محمد بن علي الشوكاني
2661
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
عن أكثر أهل العلم ، وقد حكاه أيضًا عن الثوري ، وابن المبارك . وبه قال النخعي ، وحماد بن أبي سليمان ، والإمام أبو حنيفة ، فهؤلاء وإن قالوا إنه لا فرق بين كلام وكلام ، وأنه جميعه يفسد الصلاة ، فإنهم يقولون بأن هذا الحديث أعني : حديث ذي اليدين ، حديث صحيح ، معمول به ، مقبول ، ولكنهم احتاجوا إلى تأويله ، لأنه قد دل على أن الكلام إذا وقع على الصفة التي وقع عليها في هذا الحديث فإنه لا يفسد الصلاة ، والتأويل [ 2 أ ] لا ينافي الصحة بإجماع أهل هذا الشأن . لإغذا تقرر لك أن هذا الحديث لا خلاف في صحته بين جميع طوائف أهل الإسلام ، وأنه من الأحاديث المتلقاة بالقبول عند جميع أهل العلم ، بل من الأحاديث المتواترة من التابعين فما بعدهم ، بل لا يبعد أن يقال : أن الذين رووه من الصحابة قد بلغوا عدد التواتر فحسبما قدمنا بيانه ، فالواجب العمل بهذا الذي صح عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بإجماع أمته ، فنقول : من جرى له في صلاته مثل ما جرى لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بإجماع أمته ، فنقول : من جرى له في صلاته مثل ما جرى لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في حديث ذي اليدين هذا كان عليه أن يقتدي برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ويعمل كمل عمل ؛ فإن هذا الذي فعل هذا الفعل هو معلم الشرائع ، الذي جائنا بها عن الله - سبحانه - ، فلا فرق بين هذا الحكم الشرعي وبين غيره من أحكام الشريعة المطهرة ، إلا مجرد الشكوك والأوهام ، فإذا قال قائل : قد صح عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ما يخالف ذلك ، فأخرج البخاري ( 1 ) ومسلم ( 2 ) ، وأبو داود ( 3 ) ، والترمذي ( 4 ) والنسائي ( 5 ) ، وأحمد بن حنبل في « المسند » ( 6 )
--> ( 1 ) في صحيه رقم ( 1200 ) . ( 2 ) في صحيحة رقم ( 35 / 539 ) . ( 3 ) في « السنن » ( 949 ) . ( 4 ) في « السنن » رقم ( 405 ) . ( 5 ) في « السنن » ( 3 / 18 ) . ( 6 ) ( 4 / 368 ) .